هناك شىء غريب يحدث بيني وبين منصات التدوين، أحتاج للكتابة في منصة كل فترة -تقريباً- حتى أكتب، حدث معي ذلك منذ سنوات قبل الإنتقال لووردبريس وكذلك حدث قبل دخولي لبلوجر.. لا أود الاسترسال في هذا الموضوع

فقط أحتاج أن أكتب

أكتب أي شىء…

أكتب الآن عن بعض التطبيقات التي ربما لم أتحدث عنها من قبل هنا

لدي مشاكل مع واتساب ولو أستطعت أن أحذفه كما فعلت مع فيسبوك من قبل لفعلت، نفس المصائب تأتي من خلاله -يشبه جرس المنزل لا يأتي بخير أبداً- بمجرد أنك متصل بالإنترنت معناها أنك “متفرغ” للرد على أي رسالة تصلك وفي نفس الوقت، بل أحياناً قبل أن يفكر الشخص في كتابة رسالته، وإلا سيتم إتهامك باللامبالاة والتكبر وبعض الكلمات العفنة. لا أتخيل أنهم لم يصلوا لطريقة في هذه التطبيقات حتى الآن لوقف الاتصال عنها، حتى مع بعض الخصائص التي تضيفها واتساب مازال البعض يظن أنه العبقري لمعرفة إن كنت متصل أم لا بالاتصال بك من خلال التطبيق.

(علامات القراءة اتخيلها دائماً سيف أو خنجرين يتم تثبيتك بهم لإجبارك على الرد)

لذا كنت دوماً أبحث عن طريقة وقديماً كانت لدي طريقة -أكتشفتها بالصدفة- على هاتفي، وهى الاستماع إلى الرسائل الصوتية على تطبيق واتساب دون الدخول إلى الرسالة، بحثت وقتها على الإنترنت عن طريقة فعالة ولم أجد -ربما تغير الوضع الآن- تبين لي وقتها أنني أستطيع فتحها من خلال متصفح الملفات وتحديد أكسبلور، لكن بعد بعض التحديثات لم أستطع ذلك..

بحثت عن طريقة أخرى بعدها من خلال فتح صيغ الملفات ووجدت تطبيق يستطيع فعل ذلك، يسمى “Opus Player” رغم إنه سيء في فتحها ويأخذ الكثير من الوقت -يفتح ملفات منذ سنوات- حتى يصل لآخر رسالة، لكنه يفي بالغرض مقابل بعض الإعلانات العقيمة.

أما بالنسبة لقطع الاتصال عن واتساب، وجدت تطبيق اسمه “Net Guard” تقريباً غير موجود على المتجر، يقوم بقطع الاتصال ليس عن واتساب فقط بل عن أي تطبيق آخر تحتاجه -غير فعال مع بعض التطبيقات- لكنه يقوم بالمطلوب ويجعلك تمسك بهاتفك أو حتى تتركه بجوارك وأنت في راحة نفسية تامة دون الخوف من رشقات واتساب أو غيره المفاجأة.

لدي مشكلة مؤخراً مع تطبيق يوتيوب في عدة أشياء، آخرها موضوع الترجمة، أصبحت تظهر في بعض الفيديوهات على اليسار، تخيل أن تقرأ اللغة العربية من اليسار!! هذا بالإضافة إلى المشكلة القديمة وهى عدم وجود الترجمة التلقائية مثل الموجودة في الموقع الرسمي، فقط تظهر في بعض الفيديوهات لكن لا يمكنك إختيارها بنفسك، حاولت بعدة طرق ولم تفلح مع المتصفحات على الهاتف، يجب عليك الدخول لوضع متصفح المكتب من متصفح الهاتف لتستطيع تغييرها وهذا سيحتاج على الأقل لتابلت وليس هاتف..

بحثت عن تطبيقات يمكنها أن تفعل ذلك ولم أجد سوى “LingoTube” وتجربة الاستخدام به أسوأ مما كنت أتخيل، لا تستطيع تكبير الخط فوق حد معين -لا يفي بالغرض- ولا يمكنك تحريك موضع الترجمة مثل موقع يوتيوب، لم يقدم أي جديد في موضوع الترجمة من خلاله، فهي نفس الفيديوهات المتاح بها نص الترجمة على يوتيوب، أي أنه لا يتيحها من نفسه، ما أعجبني في التطبيق غير أنه يفعل ذلك، هو وضعه لخيار عرض الترجمة والنص الأصلي أو وضع النص الأصلي/الترجمة فقط وهو ما أظن أن متعلمي اللغات في حاجة إليه.

تطبيق خاص بالتصميم كنت أنتظره منذ فترة وهو تطبيق “ClipDrop” يقوم بقص ما تقوم بالتقطاه بكاميرة هاتفك ويحوله للحاسوب. لكنه أيضاً فاشل -حتى الآن- وجاء بنتيجة غير متوقعة، فلا يستطيع نسخ أي شىء تماماً كما يظهر بالكاميرا بل ما يظهر خلال مساحة تكاد تكون صغيرة من حجم الصورة نفسها، لذا أنت بحاجة إلا مسافات معينة غالباً أبعد من المنطقة التي تلتقطها بالهاتف، وتحتاج لإضاءة جيدة، والأفضل أن تحضر كروما لتحصل على أكبر إستفادة من الأرز الأبيض.

بما أن ووردبريس تخبرني بالأعلى أن “أظف عنوانا” فهذه فرصة رائعة لعدم مراجعة الأخطاء الإملائية والنحوية والتنسيقية..إلخ بالإضافة لتوفير وقت البحث عن صورة مناسبة على جهازي العقيم، وعدم كتابة أي شى مكان المربع المذكور محتواه سابقاً حتى يتبين لنا معنى الأظافة

الشهرة الحديثة

منذ قليل جاء رجل ثلاثيني يوصل شاب من أجل التقدم للعمل، بعد الترحاب به سألني إن كنت أعرفه، أخبرته أنني ربما لا أتذكر ذلك أو هناك سوء تفاهم ويظنني شخص آخر، حتى لا يقع في الإحراج أمام الشاب الآخر. وجدته أزاح الكمامة عن وجهه وأعاد السؤال ومعه إجابة هدية، قال لي انه من مشاهير الفيسبوك والتيك توك، كدت أقاطعه وأخبره أنني ليس لدي فيسبوك أو تيكتوك، لكنه تفهم الوضع وأخبرني أنه يشاهده مئات الآلاف في تلك التطبيقات.

أسوأ شيء كنت أخشاه في فترة دردشة المراهقين بداية مع ياهو ومروراً بالمنتديات وأخيراً فيسبوك، أن يقابلني أحدهم ويتعرف علي أو يعرفني بنفسه على أنه صديق من الإنترنت. تخيل أن يظهر لك شخص من العدم، قد يعلم عنك أشياء لم تكن حتى لتخبرها للمقربين منك، ويقول لك “أنا فلان” وكأنك مهيئ لتقابله من قبل -لم تصل الفكرة ربما- تخيل أن يقابلك شخص في الشارع ويقول لك “أنا دفترك ألا تعرفني؟”.

لكن الأمر هنا أصبح معكوس تماماً، الجميع الجميع -إلا أنت وأنا وهي- أصبحوا مشاهير، هناك مشاهير فيسبوك ومشاهير يوتيوب ومشاهير تيك توك..إلخ هذا بالإضافة لمشاهير التلفاز والكتاب والساسة..إلخ. لدرجة أن الجمهور أصبح هو المشهور. أتذكر هنا مشهد لتوفيق الدقن عندما دخل عليه سعيد صالح وهو يريد أن يصبح فتوة لدى المعلم، فجاءه الرد المختصر (هي الناس كلها بقت فتوات، أمال مين اللي هينضرب!!):

الغريب في الموضوع أن المشاهير نفسهم، أصبحوا يدعون عدم حبهم للشهرة لأنها تسلب منهم الحرية -وهذه حقيقة- فقط هو يريد أن يكون في مرحلة بدايات الشهرة، يهرول إليه الناس ليلتقطوا معه الصور -وقتما يحتاج- ويتحدث عنه الناس -بما يريده هو- ويشيع عنه الناس بما يفيده ولا يضره. وكأنه نسى أن لكل شيء ضرائب عليه أن يدفعها من أجل ما أكتسبه.

“عندما تطلب المطر عليك أن تتعامل مع الطين”.

— دنزل واشنطن

أتمنى الآن أن يرجع بنا الزمن لشهرة الندرة، وشهرة البطل وكل تلك المشاهير التي عهدناها وكانت تنحصر في عدد معين، ربما تصادف منهم شخص أو أثنين في حياتك كلها وإن كنت محظوظ فقد تعيش بالقرب من مكان لتجمع المشاهير، لتقابل مثلاً كاتبك المفضل على المقهى الذي طالما كتب أحد فصوله كتبه ورواياته عليه، أو ممثلك المفضل في مكان للتصوير…إلخ.

اليوم إن جاءت عينك في عين شخص عن طريق الخطأ وابتسمت له، ربما قال لك لا تخجل مني “أعطني هاتفك وسأقوم أنا بالتقاط الصورة الجميع يفعل ذلك.”

سعر أساسي مع سحر تجاري

بين كل فترة وأخرى أحتاج للتحدث عن التخفيضات والعروض، بما أني أقيم هذه الأيام في تطبيقات مثل أمازون ونون..إلخ بالإضافة لبعض المتاجر في أرض الواقع. لا أنكر صراحة أنني استفدت من بعض العروض -عرض واحد- لكن ما لاحظته ومازلت ألاحظه هو أن التخفيضات ما هي إلى سحر تجاري -خبيث- هدفه فقط تحقيق المزيد من الأرباح وليس لتوفير بعض أموالك، بل على العكس تماماً فهي لسرقة أموالك بطريقة شبه شرعية من خلال أشياء لم تكن تحتاجها بوسائل إغراء .. [توقف]

أذهب لأحد المتاجر -Hypermarket- خلال أسبوع واحد فقط أحضر كل يوم عروضهم، وقارن كل يوم أو حتى كل أسبوع بالذي يليه وشاهد ما يسمى بالتخفيضات، غالباً هو عرض أو أثنين يتم وضعهم على الواجهة والباقي ما هو إلا تخفيضات تنتهي عند مصمم القائمة.

في العادة يتم وضع سعر أكبر مشطوب بالأسفل، ولتجنب المساءلة في التطبيقات مثلاً أو حظر البائع -ربما لشيء آخر أجهله- يتم رفع سعر المنتج في الأيام التي تسبق التخفيضات، وإيصاله في كثير من الأحيان لسعره الأولي -الأقدم- وأيام العروض يتم وضع نسبة الخصم على السعر القديم وليس السعر الحديث. نضرب مثال على الهواتف: هاتف في بداية صدوره كان سعره 2000 بعدها انخفض إلى 1800 ثم (1500) → السعر الحالي، قبيل أيام العرض يتم إرجاعه إلى 1800 أو 2000 وعند العرض يرجع بخصم 25% أو بفروقات بسيطة، لتجده يرجع مرة أخرى لسعره الحالي في باقي المتاجر الخارجية -عندما تقوم بالمقارنة- أو حتى بفروقات بسيطة المهم هو الخدعة اللحظية، مادمت لن تقارن فغالباً ستقع في الفخ.

أذكر مرة عندما كنت في أحد المتاجر وجدت زحام شديد على شخص يبيع شيء ما، وهو ما لم أعتاده في المتاجر الكبرى، اقتربت منه لأسمعه ينادي في مكبر صوت -صغير- بما معناه “اقترب قبل نفاذ العرض”، والجميع يتخطف المنتج من السلة قبل النفاذ حتى نفذت بالفعل.. ثم جاء بسلة أخرى محملة وجاء مشترين جدد. كان جودة المنتج الذي يبيعه رديئة بعض الشيء والمصيبة الأكبر أن نفس المنتج من نفس الشركة كان يباع في متجر قريب بنصف السعر دون أي تخفيض!!

كنت مندهش صراحة مما تفعله المتاجر، حتى سألت أحدهم عن لماذا هناك عروض كل يوم، الا يفترض أن تكون يوم واحد في الأسبوع!! همث إلي وقتها “هي بالفعل كذلك.. نصف الأسبوع وآخره، وأنصحك بعدم الشراء يوم الأحد” سألته عن السبب قال لي أنه عكس يوم التخفيضات يتم رفع الأسعار به عن سعرها الأساسي غير ذلك من الأيام كل العروض ما هى إلا مجرد ورق معلق للسعر الأساسي. ظننته يمزح معي فكلامه هذا قد يتسبب في فصله، حتى تأكدت من أيامه عندما قارنت أيام الأحد والخميس بغيرها من الأيام، أحدهم يتم رفع السعر والآخر يتم تخفيض السعر به.

الخصوصية ما قبل حقبة الشبكات الاجتماعية

إن كنت تظن أن الشبكات الاجتماعية هي أول من أقتحم بيوتنا وأباح خصوصيتنا لكل من أراد ومن لم يريد، فأنت مخطئ. أنا مثلك كنت أظن ذلك تماماً خاصة مع استعادة ذكريات ما قبل الشبكات الاجتماعية، وكيف كانت الحياة يطغى عليها حب الخير للآخرين وعدم إقحام الأنوف..

أتذكر عندما كنت أمر من الشارع وأرى الأطباق تتداول بين البيوت، أتذكر أيضاً أن تلك الأطباق لم تكن تحمل ما لذ وطاب من الطعام فقط، بل تحمل معها من الهمز واللمز ما يكفي لنسيان موعد الحلقة الأخيرة من مسلسل سوق العصر، فالحكايات الموجودة في المسلسلات لم تكن إلا لملئ فراغ الحكايات اليومية التي تحكى بين سيدات الشارع والأحياء المجاورة.

إن سيدات الشارع قل تواجدهم بالشارع، بعد أن زاد تواجدهم على الإنترنت، فقد تطورت الصالونات الشعبية الآن وانتقلت إلى برامج المراسلة، فأصبحت هناك جروبات للنميمة المحلله.. للأحداث الجارية بالمنطقة، وحكاوي المسلسلات لم تعد تكفي، فأصبح اليوتيوب هو الملجئ الوحيد للبحث عن طريقة لإقحام الأنوف وإطالتها لتعبر محافظات ودول وقارات، لمعرفة ما حدث مع حماة سميحة اللطيفة بعد أن التقت بضرتها.

أتذكر أيضاً صالون الحلاقة الذي كانت تتساوى الرؤوس به تحت يد الحلاق في أبهى مساواة عرفها التاريخ، أتذكر جيداً عندما كانت الرأس تنحني أمام الحلاق وهي يصب منها كل أسرار العائلة، حتى تكاد تغرق المنطقة بأكملها، لولا أن الحلاق -أكرمه الله- يلحقها بالمنشفة فيأخذ ما أراد منها ويخرج الباقي على أعتاب المحل ليعطي المنطقة طراوة ما بعدها طراوة وهو يخرج تنهيدة تكاد تقتلع صدره مردداً “محدش سايب حد في حاله يا عمي”. وهي أصدق كلمة تخرج من أكثر أهل المنطقة حكمه وعلماً بأحوال الناس.

حلاق المنطقة ما زال هو نفسه أعلم أهل المنطقة، حتى وإن كان بنغالي أو باكستاني سيمتاز بنفس الطبع والخصال، ومع تطور التكنولوجيا حاول البعض أن يمتهن الوظيفة الثانوية لحلاق المنطقة، لكن غالبية المحاولات أكاد أزعم أنها قد تعرف سر خلطة كنتاكي، لكنها حتى الآن لم تستطع معرفة سر حلاق المنطقة أو نوعية المنوم الذي يضعه لعملائه لمعرفة أعمق أسرارهم الدفينة، وقد كنت أظن حتى وقت قريب إنها الكولونيا -وتحديداً 555- لكنني تذكرت أنها توضع بعد انتهاء العملية وليس قبلها.

يستثنى من كل تلك المحاولات محاولة صاحب علامة كومة السكر مارك زوكربيرج، والذي يبدو أن أبيه أو جده لم يكن صاحب محل حلاقة بل كان صاحب مقهى -قهوة شعبية- والذي استطاع بحنكة أن يستفيد من كل تلك الرؤوس الموجودة بالمقهى دون أن يعلم أحد، لكن يبدو أن حفيدة عندما ورثها كشف سره للعالم أجمع وأصبح لا يخشى شيء بعدها.

المقاهي القهاوي الشعبية التي توجد على النواصي وفي الطرقات، كانت ومازالت هي أكثر الشبكات الاجتماعية رخصاً على مر التاريخ، فكوب الشاي/القهوة الذي كان سعره يقترب من سعر التراب -أيضاً كان يقترب من نفس سعر العلبة- هو أقرب مثال للشبكات الاجتماعية المجانية وخاصة موقع ابن زوكربيرج..

ففور أن تتناول مشروبك مع رفيق الطاولة، حتى تجد نفسك تعيش في المدينة الفاضية وتسرد كل ما تعرفه -من أسرار- وما لا تعرفه -من إشاعات- وكأنك وحدك في المدينة، الأمر الذي احتضنته شبكات أكبر بعد إن اكتشفته في البدايات وأصبحت تضع جامعي البيانات، مثل الرجل الأمي خلف الجريدة، والرجل الذي يرتدي نظارة شمس وقت طلوع القمر، والرجل ال.. وانت عامل إيه؟

إن جلست أسرد لك كل ما قبل حقبة الشبكات الاجتماعية “الحديثة” ربما لن أنتهي، وإن اختلفت عندك -أشك في ذلك- فهي مازالت تنوب عن كل تلك المواقع والشبكات الحديثة، والتي مللنا من كثرة الحديث عن جمعها للبيانات وإباحتها للخصوصية، وكأن خصوصيتنا لم تكن مباحة قبل ظهورها، وكأننا كنا نعيش في أبهى عصور الخصوصية الصماء، متناسين كل تلك الشبكات الاجتماعية “القديمة”، طالما إنها لن تصل بأسرار بيوتنا وعملنا إلى أبعد مما كنا نتخيل!! ناسين أن حالات الطلاق والخصام والمشاجرات بل وسرقات الأفكار بدأت من اختراق خصوصيتنا وإفشاء أسرارنا من قبل بعض مما نحسبهم من العائلة أو الأقارب أو الجيران أو الأصدقاء أو..إلخ

إنجازاتك ليست على الورق

نهاية كل عام وبداية عام جديد، أرى الكثير من المنشورات والتدوينات، التي تتحدث عن إنجازات العام المنصرم وأهداف العام الجديد، أفكر في كتابة إنجازاتي -ولو لنفسي- ولا أجد، أغض الطرف عن التفكير الطويل في ذلك شاغلاً نفسي بالتفكير في وضع أفكار وأهداف للعام الجديد، لكنني دوماً أتساءل لماذا سأفعل ذلك!!

الحقيقة أن تقسيمي للإستراتيجية السنوية بوضع أهداف لكل يوم لن تصلح، وذلك لأن كل يوم هناك أشياء جديدة نجهلها ونجهل كم من الوقت ستأخذ، والتي بمرور الوقت تصبح أهدافاً إجبارية علينا تنفيذها، لذا عندما نجد إننا انشغلنا بها عن أهدافنا التي كنا نطمح في تحقيقها، وهنا النقطة التي أريدها: هل نعتبر ما قدمنا عليه دون رغبة منا وقمنا بتحقيقه إنجازاً أم الإنجاز فقط هو ما أردناه في بداية العام أو خططنا لتنفيذه؟

العام الماضي، والذي لم يمر عليه يوم كامل لكننا اعتبرناه “ماضي” رغبة في المستقبل الباهر والمختلف الذي نطمح في الوصول إليه.. أتيحت لي فرصة رائعة يمكنني أن أفعل بها كل ما أريد دون حركة، نعم فمقابل الحصول على “وقت” يمكنني أن أفعل به ما أريد، خسرت القدرة على المشي لعدة أشهر، وكأنني أردت ذلك فعلاً!! فهل فعلت شيء بها؟ الجواب الأسهل: لا.

لا؛ لأن الجواب الأصعب يحتاج لعصر ذكريات هذا العام وتصنيف الأحداث إلى إنجازات وفشل… لذا إن كنت تريد الإحباط ستجد نفسك دوماً تتجه نحو عدم التفكير في الإنجازات التي حققتها، بينما إن كنت تريد جرعة من التشجيع الداخلي ستجد نفسك تسرد إنجازات تختلف قوتها عن قوة ما تقرأه وتشاهده من إنجازات الآخرين السنوية.

فمثلاً: أنت لم تقرأ المائة كتاب الذي وعدت نفسك “بالتخلص” من قراءتهم دوماً لتشعر بالإنجاز، لكنك في نفس الوقت خسرت/كسبت وزن كان يعيقك عن فعل أشياء أخرى دون حتى التفكير في ذلك، وهذا ما يعد من أكبر إنجازات الآخرين. لم تحصل على ألف مشترك على قناتك/موقعك/تطبيقك، لكنك في نفس الوقت كسبت أصدقاء حقيقيين دون أن تشعر.. وهكذا.

أما عن الأماني فأجعلها تأتي وحدها، فلا تعلم إن كان في أمنيتك خيراً أم شراً لك، ما دمت وضعتها دون خطة فربما لا تأتي وربما يأتي ما هو أفضل منها من يعلم!! فخلال العام الماضي تمنيت عدة أمنيات، منها أن أشتري سماعة وساعة لكنني لم أضع الخطة لأي منهم من توقيت محدد أو مال مجمع، وتمر الأيام وأجد نفسي أشتري السماعة التي أريدها وفي نفس الوقت حصلت على الساعة هدية. بعد ان كنت نسيت ذلك الأمر لفترة.

أيضاً هناك أمر آخر لاحظته بخصوص الأهداف السنوية وهو الملل، الملل الذي يحدث بعد حماس البدايات بسبب التكرار أو ضغط الشخص على نفسه بأشياء أكثر مما تتحمل، خاصة مع تأنيب الضمير عند عدم ممارسته أو تحقيقه لهدفه اليومي مما يحبطه أكثر ويجعله يتوقف عن باقي خطته ويخسر كل شيء. وكما ذكرت سابقاً فالأشياء الجديدة التي لم نضعها في الحسبان والتي تحدث كل يوم تكون السبب الأكبر في ذلك.

فقد يضع أحدهم الكثير من الأهداف لملئ الفراغ اليومي، لكن لم يفكر حتى في أنه لن يتفرغ لذلك إلا نادراً، كأن تضع خطة للكتابة يومياً، لكنك تفاجئ بعدها أن لديك متطلبات حياتية لها الأولوية في التنفيذ، ومناسبات و -العياذ بالله- أمراض قد تجعلك طريح الفراش، والكثير من الأولويات الأخرى التي تغنيك في بعض الأحيان عن أهدافك البسيطة التي تطمح في تحقيقها خلال العام.

ما أود قوله حقاً، أننا لسنا في مسابقة سنوية، حتى نُحبط عندما لا نجد أننا حققنا الكثير من أهدافنا التي وضعناها بداية كل عام، ولا يوجد رقيب على تلك الأهداف سيحاسبنا إن لم نحققها، لا أحد يعيش حياته دون إنجازات طالما إنه لم يمت بعد، فالموت هو الشيء الوحيد الذي يوقفنا عن فعل كل ذلك، فمهما كان الشيء بسيط والذي ربما لم تنتبه أنك فعلته أو مررت به ففي الغالب هو إنجاز بالنسبة للآخرين وبالنسبة لك إن دققت النظر في ماضيك وتذكرته.

إنجازاتك ليست على الورق، مادمت لا تعيش داخل رواية…